السيد نعمة الله الجزائري

473

عقود المرجان في تفسير القرآن

تقديريّ بالاستئناف الذي هو جواب سؤال مقدّر . كأنّهم قالوا : فما ذا يكون إذا عملنا نحن وعملت أنت ؟ فقال : سوف تعلمون . فوصل بالفاء تارة وتارة بالاستئناف للتفنّن في البلاغة . والاستئناف أبلغهما . « مَنْ يَأْتِيهِ » . يجوز أن يكون « مَنْ » استفهاميّة معلّقة لفعل العلم وأن تكون موصولة . « وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ » . إن قلت : كان القياس أن يقول : ومن هو صادق حتّى ينصرف « مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ » إلى الجاحدين و ( من هو صادق ) إلى النبيّ المبعوث ؟ قلت : القياس ما ذكرت ، ولكنّهم لمّا كانوا يدعونه كاذبا قال : « وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ » يعني في زعمكم تجهيلا لهم . « وَارْتَقِبُوا » : انتظروا العاقبة وما أقول لكم . « رَقِيبٌ » . بمعنى الراقب ، من رقبه ، كالضريب . أو بمعنى المراقب ، كالنديم . أو بمعنى المرتقب ، كالرفيع . « 1 » « وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ » . عطف على « مَنْ يَأْتِيهِ » لا لأنّه قسيم له كقولك : ستعلم الكاذب والصادق ، بل لأنّهم لمّا أوعدوه وكذّبوه قال : سوف تعلمون من المعذّب والكاذب منّي ومنكم . « 2 » [ 94 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 94 ] وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) « وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا » . إنّما ذكره بالواو كما في قصّة عاد ، إذ لم يسبقه ذكر وعد يجري مجرى السبب له ، بخلاف قصّتي صالح ولوط ؛ فإنّه ذكر بعد الوعيد . وذلك قوله : « وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ » وقوله : « إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ » . فلذلك جاء بفاء السببيّة . « 3 » « جاثِمِينَ » . الجاثم : اللّازم لمكانه ؛ كاللّابد . يعني أنّ جبرئيل عليه السّلام صاح بهم صيحة فزهق روح كلّ واحد منهم بحيث هو قعصا . « 4 » [ 95 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 95 ] كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 )

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 424 - 425 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 468 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 468 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 425 .